السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 46
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
خطابه مترتّباً على عصيان خطاب آخر ، فإيفاء الدين رافع لموضوع الخمس ، لا أنّ خطابه مترتّب على عصيانه . التقرير الذي أورده المحقّق الأصفهاني لتصحيح الترتّب وممّا ذكرنا من الإيراد على الترتّب يظهر النظر في تقرير آخر لعدم المطاردة بين الأمرين ، وهو : إنّ اقتضاء كلّ أمر لطاعة نفسه في رتبة سابقة على طاعته ، وهي مرتبة أثره ؛ فإنّ كلّ علّة منعزلة عن التأثير في رتبة أثرها ، وإنّما اقتضاؤها في مرتبة ذاتها ، ولمّا كان العصيان نقيض الطاعة فيجب أن يكون في رتبتها ، فيلزم تأخّره عن الأمر ، فإذا أنيط أمر بعصيان هذا الأمر فلا تعقل المزاحمة بينهما ؛ إذ في رتبة تأثير أمر الأهمّ لا وجود لأمر المهمّ ، وفي رتبة الأمر بالمهمّ لا يكون اقتضاء للأمر بالأهمّ ، فلا يقتضي مثل هذين الأمرين إلقاء المكلّف فيما لا يطاق « 1 » . وفيه : أنّ الإناطة بالعصيان وإن ترفع التضادّ والمزاحمة بينهما ، لكن لا لمناط التقدّم الرتبي ، بل لسقوط فعلية الأمر بالأهمّ لأجل العصيان وعدم فعلية أمر المهمّ إلّابعد العصيان ، فلا يجتمع الأمران في حين من الأحيان ، وهذا هدم أساس الترتّب . هذا ، مع ورود ما يرد على التقرير المتقدّم - من عدم تأخّر العصيان عن الأمر - على هذا أيضاً .
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 218 .